سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )

183

خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )

الشيء تماما ، فينفتح بهذا المثال بعض مغلقات ما ذكره من كلام المتصوفة ، فإذا قابلت المرآة الشمس رأيتها في المرأة ولا يعتري الإنسان أدنى شبهة أنها « الشمس » على غير طريقة الحلول في المرآة ولا على صورة الاتحاد أوالاتصال أو الانفصال ! وحقيقة ذلك المرئي من الشمس إنما تجلس في المرآة « الشفافيتها » وبتلك الشفافية حصل ذلك الانطباع على تلك الصورة على غير حلول ولا ولا إلخ . ومن الأمثلة - قول ابن مشيش : « وانشلني من أوحال التوحيد ، وأغرقني في عين بحر الواحدة حتى لا أرى ولا أسمع ولا أجد ولا أحس إلا بها ، واجعل الحجاب الأعظم حياة روحي وروحي سر حقيقتي وحقيقته جامع عوالمي بتحقيق الحق الأول يا أول يا آخر يا ظاهر يا باطن . . » . وقول الحلاج : « ما في الجبة غير الله ! » ثم قال جمال الدين : إذا علمنا أن تجلي الشمس في المرآة حصل لشفافيتها ، هكذا تجلى الذات في خلقه عندما تتلطف الكثافةالترابية ، الجسمانية وتشف الروح وتتمكن من اتصالها بعالمها ، ترى من الذوق في الشهود ، ما لا يسعه إلا التعبير بالمتناقضات ظاهرا كما تقدم وليس ثمة تناقض . وكلام المسيح إن هو إلا غاية في التصوف ، ولا يصح حمله أو فهمه على صورته الظاهرية وإلا لا تنقض أساس الناموس الموسوي الذي إنما أتى ليتممه ، فلا يصح أن تنزل التوراة على موسى من عند الله « بالتوحيد » وينزل الإنجيل من عند الله على عيسى « بالتثليث » . وصريح أقوال المسيح في جوهر الاعتقاد أكبر دليل على صحة ما نقول من أن الأديان الثلاثة متفقة في المقصد والغاية » . * * *